الشيخ محمد علي طه الدرة
369
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لَغافِلُونَ : خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، واللام هي المزحلقة ، والجملة الاسمية ( إن . . . ) إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الواو فقط ، وانظر الشاهد [ 845 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، وهو قول امرئ القيس : [ الطويل ] وقد أغتدي والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل [ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) الشرح : وَلَقَدْ بَوَّأْنا : أنزلنا ، وانظر الآية رقم [ 87 ] مُبَوَّأَ صِدْقٍ : منزلا صالحا ، وهو الشام ومصر بعد هلاك فرعون وجنوده ، وإنما وصف المكان بالصدق ؛ لأن عادة العرب إذا مدحت شيئا ، أضافته إلى الصدق ، تقول العرب : هذا رجل صدق وقدم صدق . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : من اللذائذ من فواكه وخضار وغير ذلك . فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ : فما اختلفوا في أمر دينهم ، إلا من بعد ما قرؤوا التوراة ، وعلموا أحكامها ، أو : ما اختلفوا في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته ، وتظاهر معجزاته ، وذلك : أنهم كانوا قبل مبعثه مقرين به ، مجمعين على نبوته غير مختلفين فيه ، لما يجدونه مكتوبا عندهم ، فلما بعثه اللّه ؛ اختلفوا فيه ، فآمن به بعضهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وكفر به أكثرهم بغيا ، وحسدا . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ . . . إلخ : أي : يحكم ويفصل بينهم ، فيثيب الطائع ، ويعاقب العاصي ، فيدخل من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الجنة ، ويدخل من كفر به ، وجحد نبوته النار . الإعراب : وَلَقَدْ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، تقديره : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم باللّه . اللام : واقعة في جواب القسم المقدر . قد : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . بَوَّأْنا : فعل وفاعل . بَنِي : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و بَنِي : مضاف ، و إِسْرائِيلَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . مُبَوَّأَ : يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا ، وأن يكون اسم مكان ؛ فعلى الأول هو مفعول مطلق ، وعلى الثاني هو مفعول ثان للفعل : بَوَّأْنا ، و مُبَوَّأَ : مضاف ، و صِدْقٍ : مضاف إليه ، والجملة الفعلية : وَلَقَدْ بَوَّأْنا . . . إلخ جواب القسم المقدر لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له ، وجملة : وَرَزَقْناهُمْ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . مِنَ الطَّيِّباتِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل مفعوله الثاني . فَمَا : الفاء : حرف استئناف . ما : نافية . اخْتَلَفُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق . حَتَّى : حرف غاية وجر ، بعدها « أن » مضمرة . جاءَهُمُ الْعِلْمُ : ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، و « أن » المضمرة